بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد رسول الله وعلى آله، وبعد:
الشيخ أحمد الخليلي .. دور العالم في الحوار بين المذاهب
الصحوة الدينية وآثارها

من البرامج المسجلة بقناة الجزيرة الفضائية
بثته القناة على الساعة الثانية والنصف بتوقيت غرينتش بعد زوال يوم الثلاثاء 11 صفر 1429هـ يوافقه 19-2-2008م
وكانت مدة اللقاء حوالي 24 دقيقة

عبد الصمد ناصر: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم. لقاء اليوم نستضيف فيه فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان. فضيلة الشيخ مرحبا بك.

أحمد بن حمد الخليلي: أهلا وسهلا بكم.
عبد الصمد ناصر: مرحبا بك فضيلة الشيخ، هناك حركة صحوة دينية في مختلف أرجاء العالم العربي والإسلامي، كيف تنظرون إلى هذه الحركة وأي أثر لها في السلطنة؟
أحمد بن حمد الخليلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فلا ريب أن الإسلام دين الفطرة والإنسان بفطرته متدين لأن الله سبحانه وتعالى فطره هذه الفطرة التي تصله بنظام الوجود، والوجود كله يسبح بحمد ربه ويقدس له كما أخبرنا الله تعالى عن ذلك في كتابه الكريم، والإنسان مع هذا قد تمر عليه فترات قد يتأثر بمؤثرات نفسية وبمؤثرات بيئية تخرج به عن الخط المعتدل ولكن سرعان ما ترده الفطرة إلى هذا المنهج السوي، والإسلام الحنيف كما قلنا هو فطرة الله التي فطر الناس عليها والله تعالى يقول: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون..}[الروم:30]. فلذلك نجد بين حين وآخر يعود الإنسان عندما يشعر بحاجته إلى ربه سبحانه وتعالى ويشعر بحاجته إلى الانتظام في سلك الوجود الذي كله، كما قلنا، يسبح بحمد ربه ويقدس له ويسجد لجلاله. فلا عجب إن وجدنا الشباب اليوم يعودون إلى الإسلام بعد ما مرت عليه فترات ربما كانت هناك أفكار ماجت في هذا الكون وبسبب تأثير تلك الأفكار خرجوا عن الخط السوي ولا ريب كانت هناك نزعات متعددة، نزعات قومية ونزعات إلحادية ونزعات ذات آثار خطيرة على الإنسان ولكن الفطرة هي التي ترد الإنسان إلى ربه سبحانه وتعالى، والمجتمع المسلم هو مجتمع واحد والبلاد الإسلامية هي بلاد واحدة فلذلك نجد آثار هذه الصحوة هنا وهناك، فهي في عمان كما هي في غيرها من بلدان العالم الإسلامي، الشباب والحمد لله يعودون هنالك إلى التمسك بدين الله والاعتصام بحبله واتباع كتابه والاستهداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
عبد الصمد ناصر: يعني هذه الصحوة ألا تطرح ربما تحديات على الفقهاء، يعني موضوع الاجتهاد مثلا يطرح في هذه الحركة لتنزيل نصوص الدين على واقع الحياة المعاصرة؟
أحمد بن حمد الخليلي: الاجتهاد ظاهرة صحية لهذه الأمة، والأمة على أي حال هي مطالبة بأن تكون أمة مجددة ومتجددة، مطالبة بأن تكون أمة مجددة بحيث تأخذ بالجديد في تطوراتها وفي تتبع ما يجري في هذا العالم، ومتجددة بحيث أنها في كل وقت تكون أمة قوية، أمة عزيزة منيعة، أمة ذات دراية بما يجري في هذا العالم. نحن نرى، في كتاب الله تعالى في مرحلة مبكرة من تأريخ دعوة الإسلام في العام الخامس من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم والمجتمع المكي في ذلك الوقت كان مجتمعا يموج بالكفر، وكان المسلمون قلة وكانوا مضطهدين ما بين تلك الكثرة الكافرة من الكفار ولكن مع ذلك نزل في ذلك الوقت قرآن يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى أن تقوم الساعة على النبي صلى الله عليه وسلم لينبئ المؤمنين بما وصل إليه السلام المسلح بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر. وهذا إنما يعني أن الله سبحانه وتعالى يريد لهذه الأمة أن تكون أمة عالمية، أمة غير متقوقعة وإنما تنطلق في ميادين الحياة كلها، ولما كانت هذا الأمة مطالبة بأن تنطلق في ميادين الحياة، والإنسان بطبعه متطور فلا بد من أن يكون هنالك اجتهاد حتى تؤطر الحياة كلها في الإطار الشرعي وحتى يكون الإنسان في جميع حركاته وفي جميع سكناته وفي أخذه وعطائه وقبوله ورفضه ورضاه وغضبه وحركته وسكونه إنما يعمل بأمر الله لأنه مستخلف في أرض الله سبحانه وتعالى.
واقع الاجتهاد الفقهي وشروطه
عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ، كيف ترى إذاً واقع الاجتهاد الفقهي في العالم العربي والإسلامي بشكل عام وبالنسبة للفقه الإباضي بصفة خاصة؟
أحمد بن حمد الخليلي: لا ريب أن الأمة الإسلامية كما قلنا أمة مطالبة بالاجتهاد في كل وقت ولكن هذا الاجتهاد لا بد من أن يستوعب أدواته وآلاته، لا بد من أن توظف آلات الاجتهاد في الاجتهاد فعندما يكون الإنسان فارغا من آلات الاجتهاد ليس له أن يجتهد، كيف والله سبحانه وتعالى يقرن التقول عليه بغير علم بالإشراك به، عندما يقول سبحانه وتعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون..}[الأعراف:33] فالاجتهاد يستلزم أن يكون الإنسان مستوعبا لأمور شتى حتى يكون مهيأ للاجتهاد، أن يكون أولا عارفا بالعربية لغة القرآن ولغة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن اللغة هي وعاء العلم وبدون اللغة لا يمكن أن يستوعب الإنسان العلم الذي تضمنته تلك اللغة، وبمعنى الله سبحانه وتعالى جعل اللغة العربية وعاء لكلامه المنزل على خاتم النبيين والذي ختم به وحيه وجعله أيضا وعاء لكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فإن معرفة هذه اللغة العربية أمر لا بد منه للمجتهد، ومعنى ذلك أن يكون عارفا بعلم النحو وعارفا بعلم التصريف وعارفا باللغة نفسها وعارفا بعلم الأساليب وهو علم البلاغة حتى يعرف كيف تصريف الكلام وكيف يمكن أن يفهم ما يدل عليه كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وكذلك لا بد من أن يكون عنده أيضا علم أصول الفقه وهو علم تضبط به حركة الفقه لأنه علم له علاقة بالفروع وله علاقة بالأدلة، له علاقة بالفروع الفقهية وله علاقة بالأدلة الفقهية، فله علاقة بالأدلة الفقهية من حيث دلالتها على الأحكام الشرعية التفصيلية وله علاقة بتلك الأحكام من حيث الاستدلال لها من أدلتها التي هي في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بحيث يعرف كيف يخصص العموم من المخصصات سواء المتصلة أو المنفصلة وسواء كانت هذه المخصصات من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع أو من القياس، وكذلك أيضا أن يكون مع هذا قادرا على فهم الإطلاق والتقييد وقادرا على فهم الإجمال والبيان وكيف يكون بيان المجملات سواء كانت هذه المجمل
المزيد