جائز الفتك (الفنك) الذهبي

كتبهاالمحايد (نصر الدين المزابي) ، في 29 فبراير 2008 الساعة: 06:43 ص

جائز الفتك (الفنك) الذهبي

لم تسقط النقطة من حبر قلمي في الكلمة الثانية من العنوان، بل النقطتين (حرف التاء) وضعتا بشكل متعمد مقصود، فالأمر يتعلق بـ "الفتك" والمحق والسحق والتدمير الذي تأتي به جائزة "الفنك"، وكل ما شاكل من هذه الكلمات والصفات الدالة على تأثير هذه "السخافة" في بلادي التي أدرجت عنوة ضمن ما اصطلح عليه بـ "الثقافة"..

للعلم أن هذه جائزة دأبت مؤسسة التلفزيون في بلادي على تنظيمها في بلادي، وعجزت المؤسسة المذكورة -أو غيرها- أن تنظم جائزة -أو جوائز- في نفس المستوى من أجل تكريم العلم والعلماء والنبغاء والمتفوقين، فأصبحنا نعيش سلسلة من الجوائز خارج مجال المطلوب، لا بل خارج المأمول والمنتظر من دولة وأمة حاربت المستعمر في إحدى الثورات التي توقف تاريخ الإنسانية كله في تخليدها وذكرها، لتسلّم بعد نهاية ثورة السلاحِ والنضالِ البلدَ وعباده وخيراته لذات المستعمر ومن سايره، فيقوم البعض من أبناء البلد اليوم بتخريب ما لم يستطع الوصول إليه مستعمر الأمس، ويواصلوا مهمة التغريب والمحق والسحق والطحن والتفسيق التي شنها طيلة أكثر من قرن من دون جدوى.. فهل كان أحد يتوقع بالأمة المسلمة عموما، والجزائرية تحديدا أن تعيش هذا السيناريو بعد كل المنعة والمقاومة..؟؟

ليس لدي إلمام بالجائزة ولا تفاصيلها، فقد وقعت على الإعلان الخاص بها لدى انتظاري لسماع خبر على تلفزيون بلادي، فإذا بالإعلانات تحاصرك لِتَعِدَكَ بأن حفلا ضخما، وعملا لافتا يقرر أن ينطلق في يوم كذا، من أجل تكريم كذا..، وأظن أن أغلبية المستاءين من المسألة هم مثلي، قد تمت محاصرتهم بالإعلان ليس إلا، وخاصة في بلد تعددت فيه كل الأمور، إلا مؤسسة تلفزيونه..، والأمر جلي لا يستدعي جهدا لفهم الحكمة من السيطرة على هذا الجهاز الحساس في بلد يقترب إلى مساحته من القارة..

فلماذا التكالب في بلادي على تكريم الفراغ، وتدعيم الضياع، والتسابق من أجل نيل رضا جياع السخافة، وإشباع شهوة المتلذذين

إذا ضربت كل مطالبي عرض الحائط، فهل هناك واحد يقنعني بأن هنالك عملا تلفزيونيا وفنيا جزائريا يرقى لأن يكرم، وتجمع له كل عقول الناس، ويجلب من أجله الفنانون والفنانات من داخل البلاد وخارجها، وترصد له الميزانيات..؟؟ ترى إلى أي نهاية تريد أن تصل بها مؤسسات الثقافة الجزائرية بعد برنامج "ألحان وشباب"، وأي قيم تريد أن تبثها، وأي نمط تريد أن تروجه، وتحت أي فكر تستقي تصرفاتها وسلوكاتها..؟؟ الأمر يحتاج إلى ضبط، لأن كل شيء بات "خارج إيقاع" المطلوب والمأمول..

طبعا، لست أشجع أن ينسف المسرح الذي أقيمت فيه تلك المهزلة من شخص انتحاري، ولا أن يهدد الذين حضروا فيه بغير الحجة والإقناع، فروح كل مسلم هي اليوم أغلى من أي وقت مضى ربما، فهل غيرت السنوات العشر في بلادي من الجمر والإرهاب والنزاع والدماء شيئا..؟؟ بل سأتجرأ وأجيب قائلا بأنها أعادت الإسلام إلى دائرته الأولى، وأصبح المسلم الملتزم مرادفا للشخص الفاشل والبائس وغير السوّي والساذج غير المكتمل، وغير الناضج وفاقد الوعي والضمير.. فبالله عليكم لسنا نطلب تطرفا ولا عنفا، فالأمور لم تحل ولا تحل بلغة الدم وعضلات السلاح..

فكيف يعقل أن يؤتى بامرأة من بلاد بعيدة من أجل المناسبة لتغني وترقص، وتشنف أسماع الحاضرين والحاضرات بألوان من الإيقاع والتخذير، وهي مسيحية وتعلن ذلك صراحة..؟؟ سؤالي الحقيقي ليس هذا، لكن سؤالي بالتحديد هو الآتي: أين هم العلماء المسلمون والمسيحيون –على حد سواء- الذين تمسكوا بأبراجهم ومواقعهم وقوقعاتهم ولم يبذلوا ويحاولوا مد يد التعاون من أجل إحياء سنة الله في الكون وهي التعايش، فلم يستطيعوا أن يفرضوها واقعا، ويأتي الفنانون والفنانات من هنا وهناك من أجل تجسيدها..؟؟ ففعلا الأمر خطير على ما يبدو..

سأكون صريحا معكم -بل ويشرفني ذلك- في أنني لم أحضر ولم أرغب أصلا في مشاهدة ذلك المجون والعري والرداءة التي اعتادت عليها تلك الطبقة في بلادي، فلقد كنت أشهد حفلا قيما يذكر فيه اسم الله بداية ونهاية وعقب كل فقرة فيه، ونسأل الله الثبات والمزيد..، لكنني وبمجرد دخولي إلى البيت -على الساعة الثانية بعد منتصف الليل- أردت أن أطلع على آخر المستجدات التي تحدث في أرض غزة العزيزة، فإذا بصور حديثة لقتلى، لكنهم من دون القتلى جميعا، رضع ونساء.. يا للهول، لا أجد من الكلمات ما أصف به..، فاختاروا الأنسب من التعابير لتتفق مع ما تحسون به، حينها سألت نفسي مباشرة: أيحدث هذا والأمة تتغنى وتحتفل، وترقص وتتعرى..؟؟ ولعل هذا السؤال هو الذي دفعني لأن أكتب إليكم مباشرة بعد صلاة الصبح سائلا: هل من مخرج.. هل هذا هو واجب المسلم اليوم؛ العري والتعري، والإنفاق من أجله في عز الحاجة والفاقة، والفراغ وتكريسه والتنافس فيه وفي أحلك ظروف وأيام انحطاط الأمة، وتكريم العراة والفارغين، وعرضهم نماذج للاقتداء، وتصويرهم على أنهم يحملون رسالة..؟؟ فأي رسالة وأي ثقافة وأي إعلام وأي نهضة لهذه الأمة..؟؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أوراق جزائرية, أوراق عربية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “جائز الفتك (الفنك) الذهبي”

  1. بدون تعليق

  2. تبا لمدير التلفزيون ولشقراء الثقافة..ومن يقف وراءهما من اعداء الاسلام وعملاء الماسونية العالمية..الخطر داهم والامر مقصود…نعم..في الوقت الذي يقضيه الملايين من الجزائريين- المغفلين- امام اليتيمة لتتبع فصول التهريج والعربدة..في الوقت ذاته..اهلنا في غزة يعانون الويلات من القصف والرجم بالصواريخ ولا من مغيث….هل فهمت لماذا صفق. سيادة المدير المحترم وهو يقهقه ملء شدقيه لما استمع للمهرج التلاغمي وهو يقول نشكر رئيستا الأبدي…؟

    او لصاحب العمارة وهو لا يحسن القاء كلمة مفيدة بلغة القران فضلا عن البسملة مقارنة بفناني المشرق…؟؟ هذا هو موطن الداء

    عيش تشوف

  3. اه نسيت مقدمة عفوا منشطة عفوا عارضة أزياء وهي تستعرض رداءتها بلا استحياء وأثبتت من خلال تهريجها أن لا علاقة لها بالفن ولا بالثقافة ولا باللغة العربية…لولا شكلها الخارجي …مشكور سيادة المديرعلى حسن ذوقك و اختيارك

  4. السلام عليكم

    كنت أود أن أتلقى تعليقا على موضوعي و كنت لن أبخل عنكم بالزيارة كعاجدتي أما أن تدرج سيدي موضوعا على شكل تعليق فإنني أتسائل ماذا كان سيكون رد فعلك لو أنني قمت بإدراج موضوع كتعليق لديك دون أن أعلق على مواضيعك

    نحن نحتاج قبل التكلم على العلم أن نتحاور مع بعضنا و نسمع لبعضنا

  5. ابراهيم ويرو ح ي قال:

    السلام عليكم

    يا صديقي…الفن والمسرح والسنما..من جماليات التي يكتسبها الانسان يعبر من خلاها عن مشاكله واهتماماته في جميع الميادين س.ج.ق.وحتى دينية في اطار جميل جدا ودوق في غاية الرقي .

    اليس المجتمع الجزائري كباقي المجتعات له همومه وامشاكله .فالفن والسنما والمسرح من الوسائل المهمة واقول المهمة جدا في معالجة المشاكل …ثم بالنسبة للفنك الدهبي الا يوجد وبصفة مطلقة من يستحق هده الجائزة .الا يوجد من في القاعة هناك من يستحق ان نسميه فنان سواء كان امراة او رجل .بدون ان ننسىحداثة الفن الجزائرى الزاخر والوافر المتنوع والوسع بشساعة الجزائر وجمالها الفتان .كيف نثري كل هده الزخم الهائل اليس بتشجيع الفن .

    ما احوجنا الى فن راقي وجميل يصنع دوق الجزائري ويجعله امواطن لبق يحب الفن ويتعايش معه .

    كل ماقلته لايعني ان المؤسسة الفنك الذهبي كانت في مستوى المطلوب لكن لاني شممت في مقالك سخط على الفن وما اسميته بتدعيم الفراغ والضياع ..وجيل السخافة ..اخ -كما ورد في مقالكم -

    .

    ا

  6. إذا ما تجاوزت الضوابط الشرعية التي يجب أن تحكّم في كل أمر يواجه المسلم في حياته، فإنني لا أجد مفرا في القول بأن العفن الجزائري الذي يسمى بالفن -خطأ- والذي تروّج له وتدعمه وتشجع عليه مصالح وإدارات حكومية محددة وبطرق قانوية،فهو رداءة بكل المعايير، فالمواضيع التي فتحت في الفن الجزائري كانت أغلبها غريبة على واقع البلاد والعباد، وكأنها نسخ لفن وأفكار من خارج بيئة البلد.. خذ مثال حضور المرأة في أعمال السبعينيات والثمانينات، ففيه ما يطول الحديث بشأنه..

    العمل الفني الجزائري كان تحت تأثير مخدر النرجسية العالية التي تلت سنوات الاستقلال من استعمار فرنسا، فأنست البعض التأريخ من خلال الأعمال الفنية، فاقتصر التركيز على الرواية الممجدة والمخلدة فقط، وهو ما جعل المشاهد الجزائري والصحافة تستغرب الرؤية الواقعية التي تقدمها اليوم الأعمال الفرنسية أو المشتركة (الجزائرية الفرنسية) والتي تحاول إعادة بلورة وطرح رؤيتها للأحداث والثورة..

    فهل لا يزال الفن الجزائري عاجزا عن مراجعة نفسه، لبخرج من دور التعبئة والتمجيد، ويتجاوز التهريج والنكتة الفارغة، والمعالجة السطحية لمشاكل المواطن بقوالب مستنسخة ورتيبة جدا إلى حد الرداءة، فلماذا لا يتحدث فنّهم عن مشكل الهوية، والتنشئة الاجتماعية، والصراعات الفكرية والسياسية التي مرّت عيها البلاد في الستينات، ثم التسعينات، ولماذا لا تيقترب إلى واقع الجزائري الفعلي، ويتجازوا نقل الأنموذج المثالي لدى البعض، وهو نموذج فرنسا أو أوروبا عموما..؟؟

    هذا عن الأفكار والنصوص، أما إذا تحدثنا عن التقنيات ونوعيات الإنجاز فمن الأفضل عدم إهدار الجهد والوقت أصلا.. فالواقع الفني والأعمال العديدة خير دليل..

    وإذا ما تحدثت على ما رصد من أموال وأغلفة مالية من أجل إعداد دور السنما والمسارح والثقافة والشباب فسنجد أنها -فعلا- هياكل ضخمة وموزعة، تحتاج إلى استمرارها وبقائها تمويل وتمويل.. لكننا لم نسأل أي المردود..

    وفي الأخير أعرج إلى مخططات تسطيح العقول من خلال بث وإعادة بث الفراغ.. وتشجيع الفارغات والفارغين وتكريمهم أكثر من اهتمامنا بأي أشخاص من مجال آخر، ولن أطالب بالمستحيل إذا ما طالبت باستحداث جوائز معتبرة وفي نفس القيمة والاهتمام الإعلامي الثقيل، تخصص لتكريم وتشجيع العلماء والنبغاء..

    يبدو أن وجود شباب جزائري صاعد فارغ محطّم فاقد الهمة، خير دليل على مخرجات الفن الجزائري الرديئة، وبذلك فإن تلك الشريحة تكون فاقدة للقدوة والذات والإحساس، لتكون بذلك قابلة للاستعمار والاستحمار في أي وقت وحين..

    والحديث يطول..

  7. السبت,آذار 01, 2008

    فإن لم يكن الآن فمتى تتحرك جبهة الجولان الصامتة منذ عقود .. أو تنطلق بعض صواريخ حزب الله من جحورها .

    الفرصة سانحة الآن لمن خياره الاستراتيجي تحرير فلسطين .. لمناصرة جهاد وصمود غزة المحاصرة والمنكوبة والتي يهدد اليهود بحرقها على من فيها ..نعم الفرصة سانحة للثوريين لنجدتها هي والضفة [ بعد أن باعهما وخانهما الرجعيون ] إذا كان حقاً وصدقاً تحرير الجولان ومزارع شبعا والقدس من اليهود ومناصرة المقاومة والجهاد الفلسطيني في غزة والضفة هو خيار استراتيجي لكل من ..: سوريا وإيران وحزب الله ..وإذا كان حزب الله جاد للأخذ بثأر عماد مغنيه …؟ نعم للمرة الألف الفرصة سانحة لهم إذا كان الكل يغني على هذا الموال موال التحرير ..وليس على ليلاه ..التي هي مصالحهم..؟ فإن لم يكن الآن فمتى تتحرك جبهة الجولان الصامتة منذ عقود .. أو تنطلق بعض صواريخ حزب الله من جحورها ..؟ أم هي لا تنطلق إلا وفق حاجة تلك المصلحة .. وكذلك صواريخ إيران البالستيه بعيدة المدى متى تطلق [ كما أطلقها صدام ] تجاه اليهود لترهبهم أو لترهب البارجة الأمريكية..؟ أم هي للزينة يوم العرض أو لإرهاب دول المنطقة ..؟؟؟ فهل من جواب يشفي غليل العليل …، أو تتضح الصورة وتتكشف الحقيقة أن الرجعيون والثوريون سواء في خيانة فلسطين وقدسها وهم يتفاوتون في تلك الخيانة كعلو الكعب على النعل في أسفل الحذاء …!!!!

  8. –انه زمن الذل والترويع والتجويع انعه زمن المومساة وبيع الذمة والضمير، ونحن ماذا نحن لقد تكلمنا صرخنا قلنا ولكن يبدو أننا بتنا مثل القطيع معذرة أخي ولكنها الحقيقة بقليل من مرارتها دمت.

  9. ماجدة الرومي حصلت على 8 ملايير

    ذكرت مصادر موثوقة لـ”الخبر” أن الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي حصلت على ثمانية ملايير سنتيم نظير مشاركتها في الحفل الفني الخاص بتظاهرة ”الفنك الذهبي” التلفزيونية. وحسب نفس المصادر، فإن المبلغ المذكور يخص المطربة فقط، دون احتساب بقية مصاريف الحفل الغنائي

    الخبر: 2008-03-04



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر