شاهد على عصره في ذمة الله..

كتبهاالمحايد (نصر الدين المزابي) ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 07:18 ص

 

* الشيخ الحاج مسعود عمر بن بكير يقف على يمين العلامة الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر (إلى يمين الصورة) ويتوسطهما المؤرخ الشيخ ابن يوسف سليمان بن داود، رحمهم الله أجمعين.

 

بقلوب خاشعة ونفوسة راضية يستقل اليوم أهالي مزاب نبأ وفاة رجل من رجاله الأفاضل، كان إلى آخر يوم في حياته وراء المشاريع الخيرية مساندا بالمال والرأي بل حتى التسيير والتنفيذ والمتابعة.

عاصر مسيرة الإصلاح ونهضتها في الجزائر عموما من خلال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وفي مزاب تحديدا من خلال جمعيات وأقطاب الإصلاح منذ بداياتهم الأولى، فعاصرها شابا ثم كهلا، وأخيرا -وتتويجا للمسار- عضوا في حلقة العزابة للقرارة العامرة، ومشرفا مباشرا على مشاريع جمعية الحياة في بناء المساجد والمدارس القرآنية.

امتاز بالتواضع حيث لا تلمس في جلستك معه على أنه صاحب المشاريع الاقتصادية (التجارية والصناعية) الكبرى في الشمال والجنوب، وزاد على تواضعه تكتمه الشديد على نضاله الذي وللأسف لم يدّون بالشكل الذي ينقل لنا جهاد الشيخ ونضاله الإسلامي والوطني، لكن الله وملائكته قد دونوها بأكثر مما ندركه ونعمه، فجزاء الله وقبوله هو أعظم مبرة ومفازة يستحقها الشيخ.

يرجع له الفضل الجزيل في سير البعثات العلمية المزابية إلى تونس بتمويلها في مطلع القرن الميلادي الماضي، وإعطاء الدفع المناسب لها، فهي البعثات التي استمرت في إمداد الوطن بالطاقات والإطارات، وهي التي أبلت البلاء الحسن ولا تزال في ربوع الوطن بعد استقلالها (1962م) والحمد لله.

كما كان للفقيد أيضا جولات وصولات ضمن الوفود التي انطلقت من مزاب إلى باريس في منتصف القرن الميلادي الماضي للدفاع والسعي من أجل رفع سيطرة الشركات الاستعمارية الاحتكارية على منابع المياه في مزاب، والتي ختمت مشوارها بالظفر على حقوق أصحاب الأرض الأصليين، وإلى هذا الوفد يرجع الفضل بعد الله، ولن ينسى مزاب هذا الموقف الدبلوماسي القانوني البطولي الذي نهجه الشيخ ورفاقه.

حياة الفقيد مليئة حقا بالعبر العديدة التي تحتاج إلى وقفات مستقلة من أجل استجلاء القيم والدروس منها، وهذا ليس رغبة في التشهير والمدح، فالرجل قد ودعنا اليوم فقط، ولكنها قيم ننقلها إلى الجيل الناشئ كي يعرف حقوق الرجال وقدرها، فتكون له قدوة بعد الرسل والأنبياء والصحابة والصالحين.

نرفع أكفنا إلى الله أن يتغمد الفقيد برحماته الواسعة، وأن يلهم ذويه وأبناء مزاب والجزائر الصبر والسلوان في مصابهم الجلل، ويثيبنا على ذلك بجزيل الثواب والعطاء، آمين يا رب العالمين، والسلام عليكم.

للعلم فقط، مراسيم الجنازة ستكون صباح يوم الغد: الأحد 09 فيفري 2008م، والسلام عليكم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أوراق مزابية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “شاهد على عصره في ذمة الله..”

  1. باسمي و نيابة عن اسرة افواج الحياة قادة و أعضاء نعزي أنفسنا بفقدان شيخنا :الحاج مسعود عمر بن بكير راجين من المولى العلي القدير ان يتغمده برحماته الواسعة و ان يلهم ذويه الصبر و السلوان.

    كما يخلف على الامة من يخدم هذا الدين و يحمل همة الامة ان شاء الله.

    وان القلب ليخشع و القلب ليدمع و لا نقول الا ما يرضي الرب.

    (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي).

    أفواج الحياة

    القرارة .غرداية

    اخوكم في الله :ابراهيم الكيوص

    smahayat@hotmail.com

  2. تعازينا الخالصة لاسرة الفقيد وعشيرته الكريمة وللقرارة ولميزاب….الرجال صانعوا الحدث والتاريخ بالمنطقة يرحلون تباعا في صمت…

    فهل أعدد نا الخلف؟؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر