فلسطين: عراق اليوم، صومال الأمس

كتبهاالمحايد (نصر الدين المزابي) ، في 19 ديسمبر 2006 الساعة: 14:57 م

 

يشدنا النظر إلى الساسة الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم السياسية إلى طريقة تصريحاتهم النارية اليومية في الساحة الداخلية، في ظل الحصار السياسي الاقتصادي الممارس على كافة شرائح الشعب الفلسطيني، مع غياب هؤلاء السياسيين لانشغالهم بالأحاديث الصحفية حول الوحدة الوطنية.

نعم، لعل الوحدة الوطنية هي الطريق الوحيد نحو الحرية والاستقلال، ولكن كيف للاستقلال أن يأتي في ظل التشتت في القرار الفلسطيني الذي أصبح يحمل رأسيين نوويين، احتمال انفجارهما في أي لحظة حسب ما يحذر منه المراقبون؟؟

فلم يتوقف المراقبون من التحذير من حرب أهلية وشيكة، في حال فشل الحوار، فالوضع أصبح متأزما إلى درجة خطيرة، فمن الشواهد على ذلك عودة احتجاجات قوى الأمن الفلسطيني لعدم صرف رواتبهم، إلى جانب المعلمين والموظفين بمختلف قطاعاتهم.

وما زاد من حدة التوتر، الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، يبدو ذلك تهديدا من طرف البعض باستخدام صلاحيات -يعتبرها البعض- دستورية لحل الأزمة القائمة، والطرف الآخر ينفي عنها صفة الدستورية، بل يرون أن الوضع لا يسمح بذلك ولو كان المطلب دستوريا، فهل الأزمة دستورية فعلا؟؟ أم أن غرضا يعد له في الخفاء، وخاصة بعد توصية توني بلير في الأيام الأخيرة، التي دعا من خلالها إلى التعجيل في انتخابات رئاسية وبرلمانية؟؟

والملفت للانتباه هي التصريحات التي تطلق هنا وهناك، والتي أدت إلى عقم الحوار، في ظل الحصار المالي والسياسي المفروض، والذي قطّع أوصال الساسة في اتخاذ القرار، والذين لم يستطيعوا حتى اللحظة اتخاذ موقف صريح من عملية الإصلاح الداخلي، والبناء الذاتي للمؤسسات الفلسطينية، أو إيجاد آلية للخروج من أزمة الوحدة الوطنية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، فهل يصلحون في فترة وجيزة ما لم يستطيعوا تحقيقه في فترة أكبر حجما وأهدأ خطابا؟؟

ومن المشاكل الأساسية بين الحركتين أيضا هي الاحتلال الصهيوني وآلية التعامل معه، فكيف لحركة تقود منظمة اسمها "منظمة التحرير الفلسطينية" قيادة شعب بأكمله نحو التفاوض في ظل سياسة قتل ودمار صهيونية، ترى نفسها الحركة القادرة على الصمود والثبات على أرض المعركة مهما كلف الأمر؟؟

ومن جهة مقابلة تقبع حركة حماس بقناعة مفادها لا مواجهة على طاولة واحدة مع العدو الصهيوني كونه المستفيد الوحيد من عملية التفاوض المباشر بينه وبين حماس، فحماس لا تريد أبداً أن تسقط شعاراتها في بحر الظلمات، أي "السلام مع إسرائيل"، وتريد ترك موضوع التفاوض لفتح لتكون (ساعي بريد) لحفظ ماء وجهها باعتبارها قدوة للفصائل الرافضة للاعتراف بـ "إسرائيل"، ولأن "فتح" لها خبرة طويلة خلال السنوات الماضية في مشوار التفاوض.

فهل يصل الشعب الفلسطيني إلى عملية تفاهم داخلي، تستطيع أن تجنب الساحة الفلسطينية أعمال دموية لا تعرف نتائجها السلبية إلى أين؟؟، خاصة أن الاشتباكات المسلحة التي وقعت الفترة الأخيرة بين كبرى فصائل العمل الوطني الفلسطيني "فتح و حماس" قد أنتجت فئتين جاهزتين للمواجهة، وبالتالي يراد منهما معالجة ما قد صنعه قادة الفصيلين على الوضع الداخلي.

وهل تعترف "فتح" و"حماس" بالخطأ، وإعادة إصلاحه بما يتناسب مع تضحيات الشعب الفلسطيني؟؟ مما يجنب الشعب الفلسطيني الخسائر المعنوية والمادية، ويمكن له أن يهزم لغة الاحتلال الباحثة عن هزيمة "فتح وحماس" في معركة داخلية اسمها الاقتتال على منصب وكرسي زائل، والرابح أولمرت وبيرتس ورابين في قبره.
ويوقف ضحايا الفلتان الأمني منذ انسحاب العدو الصهيوني من قطاع غزة.

أم أن الحالة السياسية القائمة اليوم لا تبشر ببوادر حل لأي أزمة؟؟ لأن الساسة يصرون على اتخاذ المواقف القاسية عبر الاتهام بالخيانة والتفريط والسرقة والفساد؟؟

ألا ترون معي أن على الجميع في فلسطين الاعتراف بالخطأ القائم، والعمل بما يتطلبه واقع الشعب الفلسطيني السجين بين برنامجين لم يُرى لهما خطوة واحدة قد سارت في طريق الحرية والاستقلال، وإلا فستصبح الساحة الفلسطينية، عراق اليوم وصومال الأمس.

أم ماذا ترون؟؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أوراق عربية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “فلسطين: عراق اليوم، صومال الأمس”

  1. علقت على ذات الموضوع على مدونة الأخت سامية فارس

    أنا ارى انه مادام الحكومة انتخبت بارادة الشعب

    فيجب ان تكمل طريقها الى الأخير

    شكرا للدعوة

  2. ثقتي وتقديري للشعب الفلسطيني وعقلاؤه يؤكدون لي ان تلك الغيامة سرعان ما تزول باذن الله …. ولهذا لم اتكلم عن موضوع الخلاف الموجود الان في فلسطين …. فهؤلاء الابطال سرعان ما سيفيقون انا واثق من ذلك ….. تحياتي(واحدتاني)….والسلام

  3. أشكر أخي العزيز على رسائلك و أدعوك لزيارة مدونتي، ستجد ما تريده في مدونتي

  4. المحايد الكريم

    شكرا على مقالك، وأحيلك الى ما كتبته بعنوان ” ما يحدث في فلسطين ” على مدونتي:

    http://mustafa-5.maktoobblog.com/

    خالص تحياتي لك

  5. لا حرج على …..والأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون وليس فيهم من هو صادق في دعواه بل كل تابع في ذالك قصده وهواه ….

  6. كلام جميل عزيـزي

    والـخوف كل الـخوف أن يـطول الـوضع في فلسطين على هذا الـحال

    وأن تختلف الأدوار وتتوالى على جميع البلدان العـربية

    تـقبل مروري بـكل الـــود

  7. اولاشكرا على هذه المقال وكذلك على ارسال ادراجكم لنا اما بالنسبة للاوضاع الفلسطينية وما تفعله حركة فتح من وضع العصى في العجل الفلسطيني انما هو من ايحاءات اسرائيلية امريكية الغرض منها ابقاء الوضع الفلسطيني عما هو عليه من خلال الدعم اللامحدود لحركة فتح والضغط المستمر على حركة المقاومة الاسلامية حماس..التي مازالت الدول الغربية تعترف بانها وصلت للسلطة بشكل ديمقراطي واخر هذه التصريحات كانت لطوني بلير إلا ان هؤلاء لايريدون لحركة حماس البقاء في السلطة ففي البداية سمحو لها المشاركة في الانتخابات رغم التخوفات الكثيرة التي ابدوها الا انها عندما نجحت في احراز الاغلبية لم يرق لهم الامر وبدأوا بالضغوطات وممارسة المكر والحيل على المنقاد لهم السيد عباس اصلحه الله ومن معه.. المطلوب الان من خلال هذه الممارسات الصهيوامريكية هو استدراج القضية الفلسطينية رويدا رويدا وطرح مواضيع ومشاكل اخرى اقليمية لاضعاف حركات المقاومة الفسطينية في الداخل والخارج وشق الصف الفلسطيني والهاء الفلسطينيين بمعارك وصراعات بينية داخلية لاقامة الدولة الصهيونية بشكل سريع وقبل انتهاء حكومة القذارة الامريكية الحالية… وبالتالي تكون قد حققت اهدافها من خلال ايجاد الصراعات الداخلية وابقاء فلسطين الى ابد الابدين منهكة في صراعات داخلية… والمطلوب من اخواننا الفلسطينيون اليوم هو رمي كل الخلافات وبالذات على السلطة وراء ظهورهم والالتفات الى شعبهم وقضيتهم التي بدأوا بنسيانها من خلال التكاتف معا وانهاء كل مظاهر التفرقة والاتجاه للتضامن مع الشعب والوقوف بوجه اسرائيل وليس بوجه الفلسطينيين. ندعوا لكم وللشعب الفلسطيني بالتوفيق وباسترجاع اراضيه المحتلة وطرد اخر صهيوني في الاراضي الفلسطينية… لاتنسوا الجهاد فمن نسيه وتركه سلط الله عليه نقمات كثيرة … لاتزول الا بالعودة الى الجهاد.. اقتلوهم اينما ثقفتموهم… ونحن معكم على الدوام قلبا وقالبا.

  8. لست مع حماس ولكنني بالتأكيد لست ضدها …….ولست مع فتح ولكنني بالتأكيد لست معها …….ولكنني يقيناٌ مع حق كل الشعوب العربية في إختيار من يحكمها …أليست تلك هي الديمقراطية التي يتغنون بها …أليست تلك عدالتهم …؟ ام أن المطلوب هو أن يكون كل من يحكمنا من المنبطحين على بطونهم ….؟

    ألا لعنة الله على العملاء والخونة في كل مكان

    وحما الله فلسطين من الفتنة

    تحياتي لك وسلااامي يا أخي

  9. المحايد

    نشكرك على موضوعك الهادف ليت السياسة العربيه تبنى بمثل هذه الشفافيه

    التى تكتب بها انت وكثير من الزملاء بالمدونات التى اصبحت ملجأ لطالبى الحرية

    بما اننا خارج الوضع الفلسطينى ونشاهد ما يحدث لكن نرى ان فتح لها دور فى تاريخ النضال الفلسطينى وحماس وصلت للسلطه بطريقه نظاميه ومثاليه عبر انتحابات لا مثيل لها حتى فى الدول التى تعرف زورا بانها مستقله وحره لكن حظها السئ انها ولدت وسط جو مشحون بالكراهية لكل ما هو اسلامى

    يبقى الدور على ابناء فلسطين ان يجتازوا الخلافات ويوحدوا جهودهم ويحفظوا دمائهم

    شكر ا لكم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر