بين نيلسون مانديلا ..والحكام العرب
كتبهاالمحايد (نصر الدين المزابي) ، في 24 يوليو 2008 الساعة: 14:32 م

احتفل مؤخرا الزعيم الأول لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا بعيد ميلاده التسعين، وهو في كامل قواه العقلية، بل وحتى الجسدية أيضا، فهو على أحسن ما يرام إذا ما تمت مقارنه حالته بنظرائه في السن من مختلف أنحاء العالم، لكنك قل ما تجد له نظيرا في النضال الوطني والعمل السياسي، الذي استنزف منه فترة من أروع وأحلى فترات عمره، حيث قبع في ظل نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا سجينا لمدة 27 سنة كاملة.
ولعل تميز نيلسون مانديلا ليس في هذا الجانب وحده، إذ يمكنني أن أزعم أنّ نظراءه في النضال والجهاد كثيرون، بل ويوجد منهم من يفوقه إخلاصا ومثابرة من دون الحاجة إلى أضواء الشهرة وتقلد المناصب السياسية، أو الظفر بهالة الزعامة التي تطارد مانديلا اليوم.
إن ما يتميز به مانديلا اليوم هو اكتفاؤه بتقلد منصب رئيس جمهورية لعهدة واحدة ووحيدة، حيث كان أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا، وذلك من ماي 1994م إلى جوان 1999م، وهي الفترة التي شهدت فيها جنوب إفريقيا انتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية، وفترة من أصعب وأعقد المراحل التي ليس من السهل الانتقال بها من شعب تختلف أوصافه وأجناسه، وتعقدت تراكمات السياسة والتاريخ عليه أن يسيطر على مقاليد الحكم فيه، فوفق في ذلك أيما توفيق.
ومباشرة بعد نهاية فترة حكمه، اختار مانديلا التنحي عن ممارسة السياسة، ورضي أن يعيش مواطنا عاديا بعدما حقق لوطنه أولا ولنفسه ثانيا الأهداف التي ارتسمها، وفضل أن يتابع تحركه مع الجمعيات والمنظمات والهيئات والحركات المتنوعة والمتعددة المنادية بحقوق الإنسان حول العالم، وحماية الأطفال، ومكافحة الفقر والأمراض، والتمييز العنصري..، بل وحتى حملات لحماية البيئة، أو الإعلانات الرياضية لحملات ترشح بلاده لاستضافة التظاهرات الرياضية القارية والدولية..، كما كانت للزعيم آراء مثيرة للجدل في الغرب، مثل آرائه في القضية الفلسطينية، ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج بوش، وغيرها، فكان بمثابة الأب الأكبر الذي يرضخ إليه الفرقاء في أفريقيا إذا احتدم الخلاف، أو عندما تتجاوز الأزمات الحلول الكلاسيكية، فكان محل إجماع في العديد من القضايا ولا يزال.
أكيد أن الكاريزما التي رسمتها شعوب العالم لمانديلا ليست وليدة الصدفة، بل لأن مانديلا هذا لم يمني نفسه بالسلطة الأبدية كما فعل البعض، فباتوا يتقاتلون بعد استقلال بلدانهم، أو يتنافسون في حشو ملفاتهم النضالية بأي شاردة وواردة تؤهلهم للتميز عن باقي الخلق، لا لشيء إلا من أجل الظفر بالكراسي والألقاب والمناصب، ولا ألذ وأشهى من أعلى كرسي في الجمهورية أو الدولة أو الجماهيرية أو المملكة أو السلطنة أو الإمارة، لكن مانديلا كان على العكس منهم جميعا.
فهل كان نيلسون مانديلا سيظفر بهذا القبول العالمي حول شخصه وأقواله الخالدة، حتى راسله من علماء المسلمين من يدعوه إلى أن يسلم، ويتوج من حين إلى آخر بالعدد الكبير من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم، ولعل أبرزها جائزة نوبل للسلام في 1993م، ويختار من طرف الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة، ورئيسا شرفيا للعديد من الحملات الدولية والمنظمات الأقليمية؟ أكيد أن قوة شخصيته تكمن في نضاله الذي صوره مناضلا وزعيما خالدا حتى قبل موته، إضافة إلى زهده في المناصب والاستبداد بها إلى أن يحل موعد الموت كما هو الشأن في بلداننا العربية العالم ثالثية.
هل أدرك كل متعنت في السلطة، ومستبد في منصبه، ومستأسد على أقرانه أن قيمته ومكانته ستتضاعف إن عاش حياته الطبيعية كباقي بني البشر، وتنازل عن مزاولة منصبه إلى الأبد كما يُنتقى الأنبياء والرسل، أليس الأجدر أن يتولوا مناصبهم لفترات محددة، فهم بشر يعتريهم التعب والهرم والضعف، وبالتالي يتركون الفرصة لغيرهم حتى يوصلوا المسير، ويستأنفوا المشوار.
أظن أن كلامي واضح لا غبار عليه في الفئة المعنية به، وبذلك سنكف من صراعات الأجنحة والتكتلات والتحالفات، ونقطع الطريق على الطامعين والمهرولين والمتنافسين بطرق ملتوية غير مشروعة للتسلط على الشعوب والاستبداد بالمناصب، ونخفف عن أوطاننا الأعباء المالية الطائلة، والهدر الهائل من الثروات الطبيعية التي يجب أن تسخر لخدمة المواطنين أولا وأخيرا كما تشير إليه الدساتير المسنونة في أوطاننا بالإجماع.
فها هي آخر دولة في قارة أفريقيا الضعيفة، المنهكة بالصراعات، والتنوعات العرقية، والاختلافات الدينية تعطي الدرس لنا، نحن لدول التي طالما تبجحنا بأننا مهد الحضارات، ومهبط الرسالات، وموطن شعب الله المختار، وواجهة العالم..، فهل من معتبر..؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أوراق جزائرية, أوراق عربية | السمات:أوراق جزائرية, أوراق عربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 30th, 2008 at 30 يوليو 2008 7:50 ص
شخصيا لا أرضى لمانديلا أن يُقارن بالنفايات البشرية التي تجثم على الرقاب في العالم الثالث… هذه واحدة
أما الثانية فعمك يخاف على نلسن مانديلا إن هو أسلم أن تصيبه لوثة حكامنا ..حكامنا الذين يبالغون في بناء المساجد، (أو الكنائس)، تداركا لنزواتهم في الحكم و لما أصابنا من ويلاتهم.
نلسن مانديلا أكبر من أن يأتي ذكره مع ذكر الموتى و هم شبه أحياء يتنفسون. مع موافقتي على كل ما ورد في إدراجك…و دمت و دام عطاؤك.
عمك عشراتي
أغسطس 1st, 2008 at 1 أغسطس 2008 5:18 م
27 جويلية2008 :يوم عرس شهداء تونس من أجل فلسطين
بقلم أبو جمال عبد الناصر
بالرغم من حالة التعتيم والتكتم الشديد على عملية تسليم جثامين شهداء تونس من أجل فلسطين ،وبالرغم من حالة الطقس شديدة الحر والشمس الحارقة ،وبالرغم من إختيار السلطة يوم دفن الشهداء يوم عطلة أسبوعية وبالرغم من بعد مسافة الولايات التي تم فيها الدفن ،وبالرغم من حالة الحصار وبالرغم من إختيار وقت واحد لدفنهم ….وبالرغم وبالرغم…. تحدى الشهيد بعناده وكبرياءه وشموخه ورفرفت روحه عالية في سماء تونس العربية وكان يوم 27 جويلية2008 حقا،يوم عرس شهداء تونس من أجل فلسطين .
البداية إنطلقت لما آمن أجداد هؤلاء الشهداء بوحدة الدم العربي من المحيط إلى الخليج وتطوعوا في حرب فلسطين 1948 مشيا على الأقدام ثم كانت عملية التبادل بين المقاومة الوطنية البطلة والعدو الصهيوني والتي تم بمقتضاها إسترجاع رفاتهم من مقبرة الأرقام الصهيونية …
عملية الرضوان كانت العملية الدرس والعملية الرسالة والعملية العنوان ،عنوان المقاومة ولاشئ غير المقاومة وعنوان واحد هو فلسطين وكل بوصلة لا تشير لفلسطين بوصلة مشبوهة ورسائل وعبر لكل من لا يعتبر :
أول الرسائل :صحة مقولة ومشروع :ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة فالإنجاز العظيم الذي حققته المقاومة عبر عملية الرضوان عجزت عنه أنظمة رسمية عربية يرتبط بعضها بعلاقات ومعاهدات مع العدو الصهيوني وتترك أسراها وجثامين شهدائها لدى العدو بدون أن يهتز لها جفن …وكانت العملية رسالة إنتصار المقاومة في حرب جويلية 2006.
ثاني الرسائل تهافت وسقوط مقولة أن قضية فلسطين لا تهم إلا الفلسطينيين والدعوى الباطلة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وأنها هي الوصية على القضية الفلسطينية، مقولة نقضها ودحضها هؤلاء الشهداء بعملياتهم البطولية التي خلدها التاريخ.
ثالث الرسائل أن الحدود التي وضعها الإستعمار بين أقطارنا العربية وجزأ بها الأمة، حدودا وهمية لن تقف حائلا أمام الإنتصار للقضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين .
إلى مدينة سيدي بوزيد (250 كلم وسط العاصمة التونسية ) وصلنا صباحا ،توجهنا مباشرة لمنزل الشهيد كمال السعودي البدري الذي أستشهد في 27 جانفي 1996 عن سن 21 سنة ،كان المنزل الذي يبعد 20 كلم عن مدينة سيدي بوزيد مكتظا بالأهالي تتقدمهم عائلة الشهيد متقبلة التهاني والتبريكات في إستشهاد إبنها البار وبعد ساعات قليلة حلت سيارة الإسعاف حاملة جثمان الشهيد الملفوف بعلم تونس فإستقبلتها الجموع بالتكبير والزغاريد والهتافات والشعارات : يا كمال يا شهيد ،على دربك لن نحيد ، لا إلاه إلا الله والشهيد حبيب الله، فلسطين عربية لا حلول إستسلامية،”الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ….، فرحة الدموع بمآقي الأهالي إشتدت على إثر وضع علم فلسطين التي أستشهد من أجلها الشهيد على الجثمان،رغم رفض ممثل السلطة الرسمية بالجهة ذلك ؟؟؟؟؟وبعد قراء الفاتحة على روحه الطاهرة وكلمة شقيق الشهيد وضع الجثمان ملفوفا بعلم تونس وفلسطين في سيارة الإسعاف في إتجاه المقبرة بوسط مدينة سيدي بوزيد وسط التكبيرات والهتافات والزغاريد والشعارات ،فإنطلقت سيارة الإسعاف في إتجاه المقبرة بسرعة جنونية (140 كلم في الساعة؟؟؟ ) والحال كان من المفروض أن تسير بسرعة منخفضة تليق بالجنازات ،تعجيل بالدفن وتسريع غير مقبول يوحي برغبة جامحة في طي هذا الملف وأمنية في النسيان سريعا وهروبا من الأسئلة التي سيطرحها الشهداء عليهم:
1/لماذا هذه المعاملة من السلط الرسمية؟ والحال أننا لم نلق ربنا في حفلة ستار أكاديمي ولم نكن ضحايا فرحة شباب تونس أو ضحايا مباراة كرة قدم بل قدمنا أرواحنا ودماءنا فداء قضية عادلة . ؟؟.
2/ لماذا تم إستدعاء مجرم الحرب الصهيوني شارون سنة 2005 لحضور قمة المعلومات ؟ولماذا سجنتم المحامي محمد عبو سنتين وأربعة أشهر في مارس 2005 بسبب كتابته مقالا ضد التطبيع مع العدو الصهيوني؟.
3/ لماذا قبلتم بأن تطأ أقدام المجرم سلفان شالوم أرض تونس العربية؟ في نوفمبر 2005 وتسمحوا له بالتجوال في مدينة قابس مسقط رأس أخي الشهيد فيصل حشايشي وروحه الطاهرة ترفرف هناك. .
4/ ولماذا إعتقلتم الطالب القومي محمد حرزالله في أفريل 1996 على إثر تنديده بفتح مكتب إتصال صهيوني بتونس؟.
5/ولماذا حكمتم على المناضل القومي أحمد الكحلاوي ثلاث سنوات سجنا قضاها كاملة على خلفية توزيعه لبيان في مارس 1993 يندد فيه بالمجازر الصهيونية في حق شعبنا العربي بفلسطين ويفضح فيه مؤامرة التطبيع مع العدو الصهيوني؟
6/ ولماذا تزجون بمئات الشباب التونسي بالسجون لا لشئ إلا أنهم رغبوا في الإلتحاق بالمقاومة العربية في العراق وفلسطين؟؟.
ولماذا؟ ولماذا؟ولماذا؟ولماذا؟……..
وعند مدخل مدينة سيدي بوزيد رواغ سائق سيارة الإسعاف محاولا الوصول إلى المقبرة متبعا أقصر الطرق بسرعة جنونية على الطريق الهوليودية فتم صده من قبل الآهالي وإنزال الجثمان من سيارة الإسعاف وحمله على الأكتاف سائرين به وسط المدينة ،،حاملين أعلام فلسطين وصور الشهيد وصور الزعيم جمال عبد الناصر،مرددين التكبيرات والشعارات::صامدين ،صامدين في العراق وفلسطين..ياأم الشهيد لاتهتمي دم الشهيد هو دمي ، فلسطين عربية لا حلول إستسلامية، عبد الناصر يا جمال على دربك في النضال،جهاد،جهاد ،نصر وإستشهاد.
وبالرغم من منع قوات الأمن واصلت الحشود رجالا نساءا ،كبارا وصغارا تقدمها بإتجاه المقبرة سيرا على الأقدام وسط تحرشات البوليس بالمشيعين إلى أن تم مواراة جثمانه الطاهر .
صورة جنازة الشهيد كمال بدري السابق بيانها تكررت يوم 27 جويلية 2008 مع بعض الإختلافات الطفيفة في مدينة قابس(400 كلم جنوب العاصمة التونسية) أثناء تشييع الشهيد فيصل الحشايشي وفي صفاقس(300 كلم جنوب العاصمة التونسية) أثناء تشييع الشهيدين رياض بن جماعة وبليغ اللجمي (والتي تمت على الساعة الرابعة زوالا وعاينتها بعيني )وفي مدينة مدنين(520 جنوب العاصمة التونسية) أثناء تشييع الشهيدين سامي الحاج علي وميلود نومة ،فهل تخجل حكومتنا من الشهداء؟
وماهو مصير الشهداء مقداد خليفي وعمر مقدمي وخالد الوسلاتي وصلاح الدين الماجري؟ ،أسئلة حارقة تنتظر من يجيب عنها….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش متفرقة:
* بعد أن أنهى شقيق الشهيد كمال بدري كلمته التأبينية بالمنزل أهدى المحامي الناصري المعروف بسيدي بوزيد الأستاذ خالد عواينية لعائلة الشهيد صورة كبيرة منسوجة للزعيم جمال عبد الناصر موضوعة بإطار كتب بأعلاه شعارحرية إشتركية وحدة وبأسفله الوحدويون الناصريون بتونس وذلك رمزا ليوم الشهادة من أجل فلسطين مهنئا بإسم الوحدويين الناصريين بتونس عائلة الشهيد بشهادة إبنهم البار في سبيل فلسطين والتي أكدت أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة..
*أثناء خروج جنازة الشهيد بليغ اللجمي من منزله بصفاقس حاول أعوان الأمن إفتكاك أعلام فلسطين من بعض المشيعين إلا أن محاولتهم باءت بالفشل أمام إصرار الجموع على حمل الأعلام الفلسطينية وفاءا لشهداء تونس من أجل فلسطين.
* في خطوة غير معلومة تولى معتمد الشؤون الدينية بقابس تأبين الشهيد فيصل الحشايشي بالمقبرة أبرز فيها أن تونس تفتخر بهؤلاء الشهداء ؟؟؟؟؟؟،البعض علق بأن المعتمد ظن نفسه بلبنان …
* طالب بعض الحضور بجنازتي سيدي بوزيد وصفاقس بضرورة إعتبار يوم 27 جويلية من كل سنة يوما لشهداء تونس من أجل فلسطين والإحتفال به تكريما لشهدائنا الأبطال.
* تولى عون أمن أثناء تشييع جنازة الشهيد كمال البدري إفتكاك صورة الزعيم جمال عبد الناصر من أحد الشبان ورميها أرضا بعد تمزيقها ،أحدهم علق على ذلك وحمد الله أنه لم تتم محاكمة الشاب كما فعل النظام البورقيبي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي …أيامها كان يحاكم المواطنون على خلفية حملهم أو تعليق صورة جمال عبد الناصر على الجدران.
* بعد دفن الشهيد كمال البدري بمقبرة سيدي بوزيد تدافع بعض المشيعين على أخذ التراب الباقي بالتابوت ووضعه في أكياس صغيرة لكي تبقى ذكرى للشهادة وإرتباطا بأرض فلسطين الحبيبة وترابها الطاهر.